asus

Top Ad

آخر الأخبار

أخبار

مراجعة Rise of the Tomb Raider

كريستال ديناميكس يقوم بتطور أفضل إعادة تصور للعبة علي الإطلاق

تُعتبر لعبة توم ريدر الأب الروحي لجميع ألعاب المغامرة، فهي سلسلة عريقة بدأت فكرتها في 1996 ومرت بمراحل عديدة وصَدَرَ منها عشر أجزاء إلي أن تم إعادة تصور السلسلة في 2013 علي أيادي العاملين في استوديو "Crystal dynamics" والتي كانت النقطة الأفضل في تاريخ السلسلة؛ فالسلسلة كانت تحتاج إلي تغيير جذري يضعها علي الطريق الصحيح ،لكونها لعبة معاصرة تخضع لقونين ومقاييس العصر الحالي ،وليست لعبة مغامرات أفضل ما يقال عنها "جيدة" ، وخاصة أن لب فكرة "توم ريدر" يمتلك ما يرشحها لأن تكون أحد أفضل سلاسل الألعاب علي الإطلاق. مع صدور الجزء الجديد لجهاز بلايستيشن 4 -ولأن الفرصة لم تكن متاحة لنا لمراجعة هذه اللعبة عند صدورها على إكسبوكس ون أو الحواسب- سنتطرق للحديث عنها الآن.

ركز إصدار 2014 علي بناء شخصية Lara Croft منذ بدايتها ،عن طريق دفعها إلي مغامرة محفوفة بالمخاطر رغماً عنها ،وبسط تطور شخصيتها علي مراحل ،بشكل تدريجي رائع ،لتختلف بشكل جذري في بداية التجربة عن نهايتها. لكن هذه المرة ،فإن تطور شخصية لارا يأخذ في التصاعد ،وفي هذا الجزء تأخذ القصة طابعًا شخصيًا للغاية لـ "لارا" ،وهي الخطوة التي أجدها أفضل شيء في هذا الجزء عن سابقه؛ إذ أظهرت اللعبة أنها قصة لارا ، وليست قصة مغامرات!

هذه المرة، تأخذنا لارا إلي رحلة لإثبات ذاتها ،وإثبات حقيقة إرث والدها الذي تركه. إشارة القصة لذلك الأمر كان عن طريق الكثير من المقاطع من ماضي لارا ،والتي تم تنفيذها بشكل أكثر من ممتاز. ولنتجنب حرق أحداث القصة، يكفي القول أن القصة هنا أفضل بمراحل من الجزء السابق؛ إذ تحتوي علي الكثير من الدراما ،واللحظات التي لا تُنسي .
 اهتم الجزء السابق بشخصية "لارا كروفت" وتطورها علي حساب قصة اللعبة ،والتي كانت واعدة لكنها لم تنتهِ بالشكل المطلوب. أما هذه المرة فإن سياق القصة مكتوب عناية أكثر ،فعلي الرغم من كون القصة تدور بدورها عن أشياء خارقة للطبيعة ،إلا أنها تحاول تضمنها بشكل متناسق داخل سياق اللعبة المنطقي بحكم كونها تدور في عالمنا الواقعي. وبذلك، ستشعر بأن القصة تأخذ مساحة كبيرة لا تقل أهمية عن مساحة أسلوب اللعب، فكل شيء في القصة يؤدي إلي اللعب والعكس صحيح؛ أي أن اللعبة عندما تترك لك التحكم ،فهي تتركه في الوقت المناسب ،تاركة اللاعبين دون شعور بعدم منطقية الأحداث أو سرعتها الزائدة. أي أنه يمكننا القول أن القصة هنا كُتبت بثقة أكبر فيما ستقدمه.

لا نستطيع القول بأن أسلوب اللعب تغير بنسبة كبيرة ،ولكننا -وبكل تأكيد- بصدد أسلوب لعب تم صقلة بشكل أكبر ،عن طريق إثراء جوانب الجزء الأول الإيجابية والإضافة إلي الجوانب السلبية أو تغييرها. فمثلاُ استكشاف القبور هنا أصبح نشاطاً جانبياً مهماً في أسلوب اللعب ،بألغاز أكثر تعقيداً ،تتطلب وقت ليس بقصير لحلها.
تأخذنا لارا إلي رحلة لإثبات ذاتها ،وإثبات حقيقة إرث والدها
رؤية كريستال دينامكس لمعايير ألعاب 2016 يتضمن أهمية كونها لعبة عالم مفتوح ،أي أن زمن الهمات المُلزمة ، والخرائط الصغيرة قد ولّى. ولذلك فإن Rise of the tomb raider هي لعبة عالم شبه مفتوح تماماً كسابقتها؛ أي أن الخرائط تُفتح واحدة تلو الأخرى مع تطوير القدرات والتقدم في القصة ،مع إمكانية العودة للمناطق التي غادرتها بغرض الاستكشاف.
 الشق الثاني من أسلوب اللعب في Rise of the tomb raider هو منظومة المعارك ،والتي قُدمت بشكل ممتاز في الإصدار السابق ،ولكنها في الإصدار الجديد تم دفعها إلي آفاق جديدة عن طريق تدعيم إمكانية صيد الحيوانات والاستفادة منهم ،وتوسيع إمكانيات الCrafting ، أو الإضافات التي يتم تعينها علي الأسلحة ،بالإضافة إلي المهارات (الترقيات) التي يمكنك اختيارها علي غرار الجزء السابق ،إلا أنها هذه المرة أكثر تشعباً إذ تضيف أشياءً جديدةً حتي نهاية عمر اللعبة.

إضافة أسلحة جديدة كالأسهم السامة كانت مهمة لصقل ترسانة الأسلحة التي تحملها لارا في مواجهة البرية (الحيوانات) والأعداء البشريين علي حد سواء. أحد أهم مميزات اللعبة هو ربط لاستكشاف باستخدام الأسلحة ، أي أن بعض الأسلحة ستفيدك كثيراً في حل الألغاز وعبور المناطق أثناء الاستكشاف ،وهو شيء تم تقديمه في الإصدار السابق لكنه أصبح أكثر أهمية في الإصدارة الجديدة.

تصميم المناطق أو ما يعرف بـ (Level Design) كان أحد أفضل العناصر في عالم Rise of the tomb raider ، حيث قدم كهوفاً وجبالاً متصلة إتصالاً وثيقاً ،يجعلك تُصدق كون هذه التضاريس جميعها واقعية وغير مُصممة تقنياً علي أيدي مطورين ألعاب ،وهو شيء نفتقر له ألعاب عالم مفتوح كثيرة ،ونجحت مؤخراً ألعاب مثل Fallout 4 و The division في تجنب الوقوع فيه ،لذلك فإن النهايات المسدودة التي تجعلك تبحث عن طريق العودة من حيث أتيت ليست موجودة!
هذا الاهتمام بالتصميم جاء أيضاً في مصلحة منظومة التخفي والتي أصبحت -من وجهة نظري- أفضل من منظومة المعارك ،لأنها أكثر منطقية ،وأكثر إحكاماً علي حد سواء. فهل من المنطقي أن تتحول "لارا كروفت" إلي رامبو وتقوم باقتحام مخيم مليء بالأعداء وقتلهم جميعاً؟ أم تسللها للمكان الذي تريدة في هدوء، واستخدام الأسلحة النارية عند الضرورة؟ إن ما قدمته Rise of the tomb raider في ذلك هو زيادة الحرية ، باستغلال تصاميم البيئة الذكية ، والتحسين الملحوظ علي أسلوب القتال.

تحسن الذكاء الاصطناعي للأعداء بشكل ملحوظ ،فهو يحاكي فكرة الSteath -أو التخفي- ويحاول التكييف علي أساسها. فمثلاً الآن بات يمكنك الاختفاء بين الأشجار مثلما نفعل في ألعاب assassin's creed مثلاً ،وعند إحداث ضجيجاً ما ، يقوم الأعداء بالتفتيش عنك في تلك الشجيرات ، وهو ما يمكنك استخادمه في إلهاء الأعداء لدخول مكان ما دون إطلاق رصاصة واحدة!

قدمت Rise of the tomb raider رسوماً بيئية رائعة ، وتصاميم جيدة جداً للشخصيات ،فعلي الرغم من كون الفرق مع الجزء السابق ليس كبيراً لما يكفي لنسمي هذا الإصدار إصدار جديد كلياً ،إلا أنه لازال يحظي برونقه ومرتبته بين ألعاب هذا الجيل. وعلي البلايستيشن 4 (لأن هذه مراجعة لنسخة البلايستيشن 4) فإن اللعبة تعمل بشكل مستقر وقليلاُ ما ستواجه تساقط إطارات أو تفاوت في الرسوم (Textures) ،فبأداء 30 إطار بالثانية علي دقة 1080P ، تجربة توم ريدر الجديدة مُرضية جداً.


تأتي مع نسخة بلايستيشن 4 إضافتين جديدتين Blood ties و Lara's Nightmare كلاهما يعتمد علي الخرطة ذاتها. لكن الأولي مُرتبطة بالاستكشاف؛ إذ تاخذك تلك الإضافة إلي قصر والد لارا للتعرف علي بعض أسرارة المثيرة عن طريق حل بعض الألغاز وقراءة بعض الكتب والصفحات القابلة للتجميع ،وهي شبيهة بمرحلة استكشاف القصر في أنتشارتد 4 ،ولكنها اهتمت بشكل أكبر بالتفاصيل وكم المعلومات الذي ستجمعه. أما الإضافة الثانية فهي تعتمد علي معارك إطلاق النار مع الموتي الأحياء (Zombies) في الخريطة نفسها والتي تم تصميمها لتخدم هذه الإضافة بشكل كبير وجعلها ممتعة بقدر أكثر مما ستتخيله من إضافة بهذه الفكرة الإعتيادية.
هذا الاهتمام بالتصميم جاء أيضاً في مصلحة منظومة التخفي والتي أصبحت  أفضل من منظومة المعارك ،لأنها أكثر منطقية ،وأكثر إحكاماً علي حد سواء

كلمة أخيرة

ربما لم تُقَدِم توم ريدر الجديدة تَقَدُم رسومي أو تقني ثوري يجعلنا نشعر بكل المقاييس أنه إصدار جديد ،ولكنها فعلت ما يتغافل عنه الكثير من المطورين ، وهو صقل كل جانب في اللعبة بشكل يجعلها التجربة التي استمتعنا بها في 2013 ، ومع تحسينات علي أسلوب اللعب والمردود الاستمتاعي الناتج عن تجربك ككل، عوضاً عن ما ستراه بصرياً فقط. وأكبر مثال علي هذا الشيء هو لعبة Assassin's creed unity التي كانت تحفة بصرية (بعد إصلاح العيوب التقنية) ضحلة من حيث أسلوب اللعب ،وبالتالي لم تكن ممتعة بشكلٍ كافٍ ولم تبقَ في ذاكرتنا لما يكفي. وعلي الصعيد الآخر، الجزء الرابع في السلسلة نفسها (Black flag) قدم مستوًى رسومياً مطابق لسابقه، ولكنه قدم تجديدات ثورية علي أسلوب اللعب والقصة جعلتها أحد أفضل أجزاء السلسلة.

في توم ريدر الأولي ،لم تقدم اللعبة حبكة كافية ،ولا شخصيات جانبية مثيرة للاهتمام ، ولا عدوًا رئيسيًا مهيبًا. أما هذه المرة فلقد عاد كريستال دينامكس (المطور) كي يصلح لنا كل ذلك ويقدم قصة مثيرة للاهتمام وتطورًا شخصيًا رائعًا للشخصية البطلة ،مع عدو رئيسي ممتاز. وعلي الرغم من كل الشوائب ،فإن التجربة ككل متوازنة من حيث مساحة القصة وأسلوب اللعب والانتقال بينهما خلال عمر اللعبة.

في النهاية ، Rise of the tomb raider هي أحد أفضل وأمتع ألعاب المغامرات علي الإطلاق ،بها سلبيات ليست بقليلة ،ولكنها لم تقع في الأخطاء غير المُبررة التي يقع بها مطوري هذه الأيام. وهي أيضاً بمثابة جزء جديد ممتاز استطاع أن يثري ما نجح به سابقه ،ويدعم ذلك بنجاحات خاصة به لها علاقة بالمردود الامتاعي للاعبين وليس الشكل العام من رسوم ،وهو ما يبين أن عقلية المطور تختلف عن بقية المطورين.

[full_width]

مراجعة Rise of the Tomb Raider Reviewed by Mostafa Argoun on أكتوبر 17, 2016 Rating: 5
Gamers Field جميع الحقوق محفوظة ©2011-2015
DMCA.com Protection Status

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.