asus

آخر الأخبار

أخبار

مراجعة Metro Exodus

الفصل الافضل في ثلاثية عظيمة 

عندما نحاول تخيل شكل عالمنا الحالي بعد كارثة حرب نووية قد نتخيله مدمر تمامًا، وهناك فكرة عالقة في أذهاننا متعلقة بالدمار، وهي أنه لربما يكون الخلاص من كل تعقيدات حياتنا واختلافاتنا، وربما تكون تكون فرصة جديدة لنا لنعيد النظر في الاأخطاء التي ارتكبناها ونحن نبني تلك الحضارة العظيمة،وفرصة للبداية الجديدة من الصفر.
سلسلة ألعاب مترو جاءت لتثبت لنا أن هذا غير صحيح وأن مشكلتنا نحن البشر تكمن فيما نحن عليه، وغرائزنا ،ليس في تقدمنا وتعقد حياتنا، الطمع وحب السلطة، والرغبة في السيطرة والبقاء هي غرائز لا يمكننا أن نهرب منها أو نتخيل حتي الوجود بدونها.
أظهر لنا الجزء الأول كيف سنتعامل مع أي خطر يهدد بقاءنا، وكيف أننا لن نتردد في أتخاذ أبشع الإجراءات للتأكد من إقصاء هذا التهديد، وفي الجزء الثاني رأينا مجتمع المترو الذي تطور ليشابه تمامًا مجتمعاتنا قبل الحرب، الكثير من الأيديوجيات، والوعود بالخلاص، والكلام المعسول علي لسان قادة بليغي الحديث، ومن ثم ينتهي بنا المطاف قاتلين أو مقتولين!

في الجزء الثالث، نري أخيرًا نماذج أخري من الحياة ما بعد الحرب، إذ أن القصة تتمحور حول اكتشاف بطلنا Artyom  أن هناك أناس آخرون نجو من الغارات النووية خارج المترو، فيقرر الصعود إلي السطح، ومحاولة استكشاف روسيا ما بعد الكارثة علي متن قطار Aurora.بصحبة زوجته ووالدها وفريق Spartans الذين بفعلتهم تلك دخلوا في عداوة مباشرة مع الحكومة التي ترفض الإفصاح عن حقيقة أن الحرب لم تنتهي وأن هناك من نجوا بالفعل، ويحاولون خلال رحلتهم معرفة السبب وراء عدم رغبة الحكومة في إعادة إعمار البلاد والبديء من جديد.القصة هنا تحاول تجنب كل فروع الخيال العلمي التي قدمتها في الأجزاء السابقة، وتستكشف قصة أكثر واقعية، قصة يمكننا وصفها بالإنسانية.

هذا النوع من الألعاب الذي يطلق عليه بالإنجليزية مصطلح Story driven أي أن القصة محوره الأساسي هو نوعي المفضل من الألعاب وهو الذي جعلني أعشق ألعاب الفيديو،وسلسلة مترو خاصة جعلتني أشعر وأتفهم عقلية مطوريها الذين أظهروا في كل ركن من أركان اللعبة أنهم يفهمون ويعشقون هذا النوع من الألعاب أيضًا!
عندما ننظر لتاريخ السلسلة نجد أنه يمكننا وضعها في نفس التصنيف مع ألعاب مثل Wolfenstein (أحد ألعابي المفضلة أيضًا)
ولكن مع الجزء الجديد من الواضح أن المطور أراد تقديم شيء جديد والخروج قليلًا عن المألوف، وتقديم شيء معاصر، وهو البيئات المفتوحة، إذ تحتوي اللعبة علي ثلاثة بيئات مفتوحة يمكنك استكشافها بحرية، وهي عدد الأماكن التي يتوقف فيها قطار أورورا في رحلته الممتدة حول روسيا، ولكل مكان طبيعته الخاصة من سكانه، وحتي المخلوفات البرية أو الوحوش التي تعيش فيه، كما أن كل مكان منهم يتمتع بحالة مناخية مختلفة.
حرية أكبر، عالم أكبر وافضل، وأجوا خرافية
هذه البيئات تم تصميمها بشكل رائع، يشجع علي الاستكشاف، وعلي الرغم من تعودنا علي سلسلة مترو تحت الأرض، ولكن العالم المفتوح لديه ميزاته، والتي تتمثل في اختلاف البيئة بين الليل والنهار، فمثلًا في خريطة Volga تظهر الوحوش ليلًا،وتكون أنت عرضة أكثر لهجمات الElectrical anomalies أما في الصباح فاللصوص يمشطون المكان فستكون عرضة أكثر لغاراتهم، ولك حرية اختيار الوقت الذي تقوم فيه بالمهام، وعلي الجانب الآخر فأن الأنفاق الضيقة، والأماكن المدمرة، والمظلمة موجودة لأن تلك الخرائط الثلاثة تحتوي علي مباني يمكنك دخولها، ومراحل تاخذك إلي أماكن مغلقة، والتي تم تصميمها لتكون مثل المتاهة (Maze puzzle) ويكون عليك التفكير في كيفية الوصول لهدفك في ظل وجود طرق مسدودة بالحطام وأبواب مغلقة.
في كل منطقة أيضًا ستجد سكانها يتمتعون بصفات مختلفة، مثل الجزء السابق الذي تناول وجود الشيوعيين والنازين تحت الأرض، وهنا أيضًا اللصوص، والجماعات الدينية المتطرفة، وآكلي لحوم البشر، وأشياء أخري لن نحرقها عليكم! كما أن في كل مرحلة ستجد أؤلاءك الذين يحاولون مساعدتك وستتعرف علي قصصهم وكيف أنتهت بهم الأمور في ذلك الوضع، في الحقيقة قامت اللعب بتقديم عدد من الشخصيات الجانبية الرائعة بقصص مثيرة للإهتمام ومؤثرة.

القصة بشكل عام ممتازة، ومثيرة للأهتمام حتي أكثر من الجزء السابق، ولأنها لعبة مستوحاه من رواية فهي لا تبخل بالتفاصيل أبدًا، فهي غنية بالتفاصيل التي يتم عرضها بأشكال مختلفة، حوارات جانبية، أو وثائق يمكنك قراءتها، أو حتي تسجيلات صوتية، والحوارات خاصة أجدها أحد أفضل جوانب اللعبة لأن الأداء فيها كان عظيمًا. ولكن علي الجانب الآخر بعض أحداث القصة أعطتني انطباع كونها مقحمة، وهو نوع من المهمات موجود في معظم الألعاب، مثلًا "لقد وجدنا الشيء الذي كنا نبحث عنه لنصلح القطار، ولكن لكي يعمل علينا بإيجاد بطاريته التي لا يوجد منها غير واحدة في مبني بعيد..أذهب لإحضاره"
هذا النوع من المهمات دائمًا ما يقتل حماستي للقصة الرئيسية، ولكن ربما هنا ما يعوض عن هذا الشيء هو جودة أسلوب اللعبة.
بعض أحداث القصة شعرت أنها لم تاخذ حقها في السرد، لأن الشخصيات تحدثت عنها كثيرًا وكأنها حدث كبير ولكني لم أشعر بثقلها في القصة بالشكل المطلوب.
غنية بالتفاصيل التي يتم عرضها بأشكال مختلفة
الاختيارات تعود للعبة مجددًا، وتؤثر علي القصة بشكل كبير، وهو شيء يزيد من إمكانية إعادة اللعبة لرؤية عواقب الاختيارات الأخري، كما أن المجتمعات من حولك تتأثر بما تفعله، فمثلًا عند قتال مجموعة من البشر وقتل عدد كبير منهم يقوم بعضهم بالاستسلام، يكون لك الحرية بعدها في تركهم  أو قتلهم، وإذا اخترت الاختيار الثاني، تقوم شخصيات اللعبة المحيطة بك باستنكار ذلك، وقد تظهر عواقب أخري فيما بعد مثل أن يرفض أحدهم مساعدتك.

أسلوب اللعب مشابه كثيرًا للأجزاء السابقة مع بعض الإضافات. عند النظر أليه من الخارج قد تجد أنه أصبح قديمًا، ولم ينجح في مواكبة التطور الرهيب الذي نراه يوميًا في عالم الألعاب، ولكنه بالنسبة لعشاق هذا النوع من الألعاب لازال يتمتع ببريقه، أحد هذه الإضافات البسيطة هو العالم المفتوح الذي تحدثت عنه سابقًا، بجانب نظامي تطوير الأسلحة، وإدارة الموارد الذي تطورت حتي عن ذي قبل.
أحد جوانب اللعبة المهمة في الأجزاء السابقة كانت قلة الذخيرة والرعب والتوتر الناتجين عن ذلك، هنا اللعبة تنجح في توفير هذا المناخ بالإضافة إلي دفعك إلي الاسكشاف أكثر لمكافأتك بموارد أكثر وأدوات يمكنك استعمالها في صنع المزيد من الذخيرة أو قطع مفيدة للأسلحة. يكون هذا عن طريق الWork benches  الموزعة حول البيئات المفتوحة أو في القطار، وهي شبيهة بتلك بالتي تواجدت في The last of us. وهناك أيضًا أشياء عليك الحفاظ عليها مثل نظافة السلاح والذي قد يجعله عرضه للتعطل المفاجيء، أو وفرة الأقنعة المضاضة للغاز في الاماكن المغلقة ! وهي جميعًا أشياء تصب في مصلحة جانب الرعب النفسي أو التوتر الذي تنجح اللعبة تمامًا في خلقه.
أحد الامثلة علي أهمية عنصر الاستكشاف، في أحد المهمات إذا قمت باستكشاف منطقة محددة ستجد مخيم لعصابة ما،يحتجزون شخص إذا قمت بتحريره سيعطيك مفتاح مكان يوجد به نظارة رؤية ليلية بجانب عدد ضخم من الموارد، والذي لم تكن اللعبة لتخبرك عن مكانهم ولكنها بمثابة مكافأة رائعة علي تكبدك عناء الوصول لهذا المكان.
تنجح اللعبة في تقديم عنصر الرعب النفسي وإدارة الموارد بشكل بارع
في الأماكن المفتوحة التي تعد محطات توقف القطار يوجد مهمات جانبية تكون عبارة عن خدمات للشخصيات الجانبية وجميعها تندرج تحت مسمي Fetch Quest وهو النوع من المهمات الذي تطلب منك شخصية جانبية إحضار شيء لها من مكان بعيد، ويعتبر هذا الجانب الأضعف في أسلوب اللعب علي الرغم من كون الذهاب لتلك الأماكن ممتع وأستكشافها رائعة، ولكن تمنيت أن يكون في سياق أفضل وأغني.
الFetch quests تتواجد بكثرة هنا، وتعتبر أحد عناصر الألعاب التي يجب أن تختفي
لأول مرة تضيف اللعبة القيادة لقطع المسافات الكبيرة في وقت أقل وهو شيء تفرضه أحجام الخرائط، ولكن القيادة بشكل عام ليست رائعة من منظور الشخص الأول وتعاني من بعض بطيء الاستجابة وصعوبة التحكم الدقيق في المركبة، ولكنه بالطبع افضل من السير لكل هذه الكيلومترات!

الرسوم والصوتيات

رسوم اللعبة أفضل من أي وقت مضي، بها بعض التفاوت في المستوي، والإضاءة والتفاصيل ولكنها بشكل عام لها لحظاتها، وتتمتع بتفاصيل تخدم الانغمار في عالم اللعبة، كما أن تصميم المدن والأماكن التي يتوقف فيها القطار رائع ويتمتع بالعمق الكافي لجعلك تنسي القصة الرئيسية لساعات.ذكرتني تصاميم بعض الأماكن بتصاميم بيئات Fallout 4 والتي كانت متشعبة بشكل رهيب أفقي وعمودي، وكل مكان تراه يمكنك استكشافه، تمنيت أن تمتد هذه الجودة لتسع كل ركن من الخرائط التي قدمتها مترو.
علي الصعيد المظهري، فإن التصاميم المتعلقة بحطام روسيا، وآثار الدمار تم تقديمها بشكل ممتاز.
الموسيقي والأصوات تم استخدامهم بشكل ممتاز لتوظيف عامل الرعب النفسي في صالح اللعبة، والذي يجعلها تقدم أكثر من نوع في لعبة واحدة.

الأداء الصوتي والتمثيلي للشخصيات أقل ما يقال عنه أنه عظيم،لطالما كانت أفضل جوانب القصة في سلسلة مترو هي الشخصيات، وهنا فإن كل الشخصيات لها دور ولها أسلوب مختلف عن الآخر، والحوارات بينهم لا تنتهي، ولا تقل جودتها عن "ممتازة"، لم أري منذ زمن بعيد حوارات بهذه الجودة والكم بين الشخصيات الجانبية، والتي تجعلك تتعلق بهم حتي وإن لم يكون لهم أهمية كبيرة في القصة الرئيسية. حركات الشفاه في اللعبة تتراوح بين جيدة ومتوسطة المستوي، شعرت في لحظات أن الشخصية لا تحرك شفاهها بما تقول.ولكنه بالقطع لا يؤثر علي الإندماج بالقصة لأن كل شيء آخر ممتاز.
لم أري منذ زمن بعيد حوارات بهذه الجودة والكم بين الشخصيات الجانبية

الخلاصة:

Metro Exodus ذكرتني بالأسباب التي جعلتني أحب ألعاب القصة الفردية، وذكرتني بأن ألعاب الفيديو قد تكون أفضل ألف مرة في عرض قصة ما من أفلام كثرة تم إنتاجها بملاين الدولارات، كما أنها تعي جيدًا أنها "لعبة" فيديو وتقوم ليس فقط بإشعارك بإن لديك القدرة علي التاثير في مجريات القصة، بل وخلق مناخ رائع وعالم جميل به شخصيات عظيمة وأماكن يمكنك استكشافها بأشكال مختلفة!

القصة هي فقط واحدة من الإيجابيات، ولكن هناك أيضًا ضخامة العالم وتصاميمه الممتاز وتوظيفه أيضًا بكل ما فيه من تفاصيل وأصوات ومخلوقات لوضعك تحت ضغط، وإشعارك بمدي خطورة هذا العالم بشكل لا تنجح الكثير من الألعاب في الوصول إليه، كما أنه يجبرك علي التصرف معه كعالم واقعي،حتي أنه قد يجعلك تؤجل الاستكشاف حتي تشرق الشمس في عالم اللعبة،والعديد من التفاصيل الرائعة الأخري. هذه التجربة لم تخلو من العيوب مثل أسلوب التصويب الذي شعرت أنه لم يتطور بالشكل المطلوب خصوصًا وأنني كنت ألعب Far cry new dawn في الفترة التي لعبت فيها مترو، ويمكنني الشعور بالفرق الكبير في التصويب.
بشكل عام العيوب موجود في Metro Exodus،ولكنها في أغلب الأحيان تنجح في الامتاع والإقناع!

[full_width]
مراجعة Metro Exodus Reviewed by Mostafa Argoun on فبراير 14, 2019 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

Gamers Field جميع الحقوق محفوظة ©2011-2018
DMCA.com Protection Status

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.